أبو علي سينا

71

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

وأمّا الخيال والتخيل فإنه يبرئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة « 1 » أشد ، وذلك أنه « 2 » يأخذها عن المادة بحيث لا يحتاج في وجودها فيها إلى وجود مادتها « 3 » ، لأنّ المادة ، وإن غابت وبطلت ، فإنّ الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال ، إلا أنها لا تكون مجردة « 4 » عن اللواحق المادية . فالحس « 5 » لم يجردها عن المادة تجريدا تاما ، ولا جردها عن لواحق المادة . وأمّا الخيال فإنه قد جردها عن المادة تجريدا تاما ، ولكنه « 6 » لم يجردها البتة من لواحق المادة ، لأن الصورة في الخيال هي على حسب الصورة المحسوسة « 7 » ، وعلى تقدير ما ، وتكييف ما ، ووضع ما . وليس يمكن في الخيال البتة أن تتخيل صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه جميع أشخاص ذلك النوع ، فإنّ الإنسان المتخيّل يكون كواحد من الناس . ويجوز أن يكون ناس موجودين « 8 » ومتخيلين « 9 » ليسوا على نحو ما يخيّل الخيال ذلك الإنسان . وأما الوهم فإنه قد تعدى قليلا عن هذه المرتبة في التجريد ، لأنه ينال المعاني التي « 10 » ليست هي « 11 » في ذواتها بمادية ، وإن عرض لها أن تكون في مادة ؛ وذلك لأنّ الشكل واللون والوضع وما أشبه ذلك « 12 » ، أمور لا يمكن أن تكون إلا لمواد « 13 » جسمانية . وأما الخير والشر ، والموافق والمخالف ، وما أشبه ذلك ، فهي « 14 » أمور في أنفسها غير مادية ،

--> ( 1 ) تبرئة : تبرئا س ( 2 ) وذلك أنه : وكذلك ح ؛ وذلك ه . ( 3 ) مادتها : مادته - ، س . ( 4 ) مجردة : جردته س . ( 5 ) فالحس : والحس س . ( 6 ) ولكنه : ولكن ح ، س . ( 7 ) الصورة المحسوسة : الصور المحسوسة ح ، س . ( 8 ) موجودين : موجودون - ، ه ( 9 ) ومتخيلين : ومتخيلون - ، ح ، ه ؛ متخيلون س . ( 10 ) التي : ساقطة من - ( 11 ) هي : ساقطة من - . ( 12 ) ذلك : + هي ح ( 13 ) لمواد : في مواد ه . ( 14 ) فهي : فهو س .